الشيخ الأميني

252

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وكذلك يدعو عند هذه القبور عند نازلة نزلت به أو بالمسلمين ، ويتضرّع إلى اللّه تعالى في زوالها وكشفها عنه وعنهم . وهذه صفة زيارة القبور عموما ، فإن كان الميّت المزار ممّن ترجى بركته ، فيتوسّل إلى اللّه تعالى به . وكذلك يتوسّل الزائر بمن يراه الميّت ممّن ترجى بركته إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل يبدأ بالتوسّل إلى اللّه تعالى بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ إذ هو العمدة في التوسّل والأصل في هذا كلّه والمشرّع له ، فيتوسّل به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبمن تبعه بإحسان إلى يوم الدين ، وقد روى البخاري « 1 » عن أنس رضى اللّه عنه أنّ عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعبّاس ، فقال : اللّهمّ كنّا نتوسّل إليك بنبيّك صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتسقينا ، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّك فاسقنا . فيسقون . ثمّ يتوسّل بأهل تلك المقابر - أعني بالصالحين منهم - في قضاء حوائجه ومغفرة ذنوبه ، ثمّ يدعو لنفسه ولوالديه ، ولمشايخه ، ولأقاربه ، ولأهل تلك المقابر ، ولأموات المسلمين ولأحيائهم وذرّيتهم إلى يوم الدين ، ولمن غاب عنه من إخوانه ، ويجأر إلى اللّه تعالى بالدعاء عندهم ، ويكثر التوسّل بهم إلى اللّه تعالى ؛ لأنّه سبحانه وتعالى اجتباهم وشرّفهم وكرّمهم ، فكما نفع بهم في الدنيا ففي الآخرة أكثر . فمن أراد حاجة فليذهب إليهم ويتوسّل بهم فإنّهم الواسطة بين اللّه تعالى وخلقه ، وقد تقرّر في الشرع وعلم ما للّه تعالى بهم من الاعتناء وذلك كثير مشهور ، وما زال الناس من العلماء والأكابر كابرا عن كابر ، مشرقا ومغربا ، يتبرّكون بزيارة قبورهم ويجدون بركة ذلك حسّا ومعنى ، وقد ذكر الشيخ الإمام أبو عبد اللّه بن النعمان رحمه اللّه في كتابه / المسمّى بسفينة النجاء لأهل الالتجاء ، في كرامات الشيخ أبي النجاء في أثناء كلامه على ذلك ما هذا لفظه :

--> ( 1 ) صحيح البخاري : 1 / 342 ح 964 و 3 / 1360 ح 3507 .